السيد الطباطبائي
120
بداية الحكمة
وإن لم يكن للعلم دخل في فاعلية الفاعل كانت الغاية ما ينتهي إليه الفعل ، وذلك : أن لكمال الشئ نسبة ثابتة إليه ، فهو مقتض لكماله . ومنعه من مقتضاه دائما أو في أكثر أوقات وجوده قسر دائمي أو أكثري ينافي العناية الإلهية بايصال كل ممكن إلى كماله الذي أودع فيه استدعاؤه ، فلكل شئ غاية هي كماله الأخير الذي يقتضيه ، وأما القسر الأقلي ، فهو شر قليل ، يتداركه ما بحذائه من الخير الكثير ، وإنما يقع فيما يقع في نشأة المادة بمزاحمة الأسباب المختلفة . الفصل الثامن في إثبات الغاية فيما يعد لعبا أو جزافا أو باطلا والحركات الطبيعية وغير ذلك ربما يظن : أن الفواعل الطبيعية لا غاية لها في أفعالها ، ظنا : أن الغاية يجب أن تكون معلومة مرادة للفاعل ( 1 ) ، لكنك عرفت أن الغاية أعم من ذلك ( 2 ) ، وأن للفواعل الطبيعية غاية في أفعالها ، هي ما تنتهي إليه حركاتها ( 3 ) . وربما يظن : أن كثيرا من الأفعال الاختيارية لا غاية لها ، كملاعب الصبيان بحركات لا غاية لهم فيها ، وكاللعب باللحية ، وكالتنفس ، وكانتقال المريض النائم من جانب إلى جانب ، وكوقوف المتحرك إلى غاية عن غايته ، بعرض مانع يمنعه عن ذلك ، إلى غير ذلك من الأمثلة ( 4 ) . والحق : أن شيئا من هذه الأفاعيل لا يخلو عن غاية ، توضيح ذلك ( 5 ) : أن في الأفعال الإرادية مبدأ قريبا للفعل ، هو القوة العاملة المنبثة في العضلات ، ومبدأ
--> ( 1 ) هذا الإشكال تعرض له الشيخ الرئيس في الفصل الخامس من المقالة السادسة من إلهيات الشفاء . ( 2 ) راجع الفصل السابق . ( 3 ) هكذا أجاب عنه الشيخ الرئيس في الفصل الخامس من المقالة السادسة من إلهيات الشفاء . ( 4 ) هذا الإشكال أيضا تعرض له الشيخ الرئيس في الفصل الخامس من المقالة السادسة من إلهيات الشفاء . ( 5 ) كما في الفصل الخامس من المقالة السادسة من إلهيات الشفاء .